تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

123

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وإنّما كلّ اسم أو صفة هو نفس الذات الإلهية ولكنّها مأخوذة بحيثية من الحيثيات تعكس مؤدّى ذلك الاسم وحقيقته أو الصفة وحقيقتها . ولقد قلنا إنّ المعرفة في السير تعني أن يكون السالك مظهراً من مظاهر تلك الأسماء والصفات ، وكلّ بحسبه ، وعندئذ سوف تفنى ذات السالك وصفاته وأفعاله في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، وبذلك النحو الدقيق من الفناء الذي تقدّم بيانه . الخصوصية الثانية : وقد تقدّمت الإشارة إليها ، وهي أنّ السالك في هذا السفر الثاني نظراً لكون المبدأ والمنتهى فيه واحداً وهو الحقّ تعالى وأنّ الحقّ تعالى غير متناه ، فلازم كلّ ذلك أن يكون سيره غير متناه أيضاً . وحيث إنّ السفر فيه غير متناه فإنّ الزاد مهما عظم فيه فهو قليل وإنّ المقصد مهما حثّ السالك نحوه الخُطى فهو بعيد . ولعلّ أعظم من ترجم لنا ذلك السفر هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حيث يقول فيه : آهٍ من قلّة الزاد ، وطول الطريق ، وبُعد السفر « 1 » . وهنا يقول جُملة من المحقّقين : إنّ آهات سيّد الموحّدين عليه السلام إنّما كانت للسفر الثاني ؛ لعلمه بأنّه سفر لا نهاية له ، وأنّ كلّ سالك يأخذ منه بحسبه وقدره . وحيث إنّ السير غير متناه في السفر الثاني وإنّ السالك يأخذ منه بحسب وعائه ، فإنّه سوف يكون الرجوع إلى هذا السفر مرّة أُخرى ممكناً فيما إذا انتقل إلى السفر الثالث أو الرابع .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس ، مصدر سابق : ص 156 ، الحكمة رقم 77 .